ابن أبي جمهور الأحسائي

106

عوالي اللئالي

( 157 ) وروى عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " ان لله تعالى أربعة آلاف اسم . ألف لا يعلمها الا الله . وألف لا يعلمها الا الله والملائكة . وألف لا يعلمها الا الله والملائكة والنبيون . واما الألف الرابع فالمؤمنون يعلمونه . ثلاثماءة منها في التوراة ، وثلاثماءة في الإنجيل ، وثلاثماءة في الزبور . وماءة في القرآن ، تسعة وتسعون ظاهرة وواحد مكتوم ، من أحصاها دخل الجنة " ( 1 ) . ( 158 ) وروي عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " ان لله سبعين حجابا . وفي رواية أخرى سبعماءة حجاب . وفي أخرى سبعين ألف حجابا من نور وظلمة ، لو كشفها عن وجهه لاحترقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من خلقه " ( 2 ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) البحار ، ج 4 ، كتاب التوحيد ، باب ( 3 ) عدد أسماء الله تعالى وفضل احصائها وشرحها ، حديث : 6 ، نقلا عن عوالي اللئالي . ( 2 ) أورده الغزالي في كتابه ( كيمياى سعادت ) ص 27 . ونجم الرازي في مرصاد العباد ، الباب الثالث ، الفصل الأول ص 101 ، والفصل الثامن عشر ص 310 . ولاحظ البحار ، ج 58 / 45 ، باب ( 5 ) الحجب والأستار والسرادقات ، فيما كتبه بعنوان ( فذلكة ) . ( 3 ) أحسن ما قيل في بيان هذا الحديث وبيان هذا الحجب ، ما ذكره السيد حيدر الآملي تغمده الله برحمته ، وهو ان قال : لهذا عبارتان . أحدها : ان هذه الحجب هي الموجودات الآفاقية ، روحانية وجسمانية . لان العوالم منحصرة في ثمانية عشر ألف عام ، هي راجعة في الحقيقة إلى اثنين عالم الملك والملكوت وعالم الغيب والشهادة ، فالمجموع يكون ستا وثلاثين ألف عالم ، يسقط منها العالم الانساني المضاف إليه الحجب ، فيبقى خمس وثلاثون ألفا ويضاف إليها من الأنفس بحكم التطابق مثل ذلك بعد اسقاط نفسه عنه فيبقى سبعون ألف عالم ، هي سبعون ألف حجاب آفاقيا وأنفسيا . فيظهر من ذلك سر ان لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة ، فإذا فرضتها كليات صارت سبعين حجابا ، فيظهر في ذلك سر الآية في قوله تعالى : " سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه " ويظهر سر الحديث ( ان لله سبعين حجابا ) . الثانية : وهي أن تكون مخصوصة بالأنفس . وذلك أن للانسان حجبا وموانع موسومة بالسلاسل والأغلال ، مانعة عن الوصول إلى حضرة العزة والجلال ، وتلك الحجب ليس إلا تعلقاته الصورية والمعنوية فأما الصورية فتعرف بتطبيق المراتب السبعة القرآنية بالطبقات السبعة الآفاقية وضرب الكواكب السبعة في البروج العشرة واخراج الحجب السبعين من بينها بحسب الكمال ( الكلى خ ل ) وتقسيمها إلى سبعين ألفا بحسب الجزئين . وأما المعنوية فهي أخلاقه وصفاته لان كل واحد منها حجاب من الحجب المعنوية . وذلك على سبيل الاجمال انه نسخة جامعة للكل وصورة ومعنى ، فيكون معنى هذه الحجب والأستار المشتمل عليها العوالم كلها مندرجة فيه مسدولة على وجهه الحقيقي ، ويكون هو مغلولا مسلسلا بآثارها وبتبعاتها من كل هذا ، لا انه محتاج إلى التطبيق والحال انه صحيح واقع ، فإنك إذا طلبته وجدته بما يزيد على السبعين وألف من الحجب النورية والظلمانية لان الانسان نسخة جامعة فيه من جميع الصفات والاخلاق كل متقابلين ، لان الانسان نسخة جامعة للانسان الكبير صورة ومعنى ( معه ) .